العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

وأتي بأترج ، فذهب الحسن أو الحسين يتناول أترجة ، فنزعها من يده ثم أمر به فقسم بين الناس . إن رجلا من خثعم رأى الحسن والحسين عليهما السلام يأكلان خبزا وبقلا وخلا فقلت لهما ( 1 ) : أتأكلان من هذا وفي الرحبة ما فيها ؟ فقالا : ما أغفلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ! عن زاذان إن قنبرا قدم إلى أمير المؤمنين عليه السلام جامات من ذهب وفضة في الرحبة وقال : إنك لا تترك شيئا إلا قسمته ، فخبأت لك هذا ، فسل سيفه وقال : ويحك لقد أحببت أن تدخل بيتي نارا ، ثم استعرضها بسيفه فضربها حتى انتثرت من بين إناء مقطوع بضعة وثلاثين ، وقال : علي بالعرفاء ، فجاؤوا ، فقال : هذا بالحصص وهو يقول : هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه جمل أنساب الأشراف أنه أعطته الخادمة في بعض الليالي قطيفة ، فأنكر دفأها ( 2 ) فقال : ما هذه ؟ قالت الخادمة : هذه من قطف الصدقة ، قال : أصردتمونا ( 3 ) بقية ليلتنا . وقدم عليه عقيل فقال للحسن : اكس عمك ، فكساه قميصا من قمصه ورداء من أرديته ، فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ، فقال عقيل : ليس إلا ما أرى ؟ فقال : أوليس هذا من نعمة الله وله الحمد كثيرا ، فقال : أعطني ما أقضي به ديني وعجل سراحي حتى أرحل عنك ، قال : فكم دينك يا أبا يزيد ؟ قال : مائة ألف درهم ، قال : لا والله ما هي عندي ولا أملكها ، ولكن اصبر حتى يخرج عطائي فأواسيكه ولولا أنه لابد للعيال من شئ لأعطيتك كله ، فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوفني إلى عطائك ؟ وكم عطاؤك ؟ وما عساه يكون ولو أعطيتنيه كله ؟

--> ( 1 ) كذا في النسخ وفي المصدر : فقال لهما . ( 2 ) الدفء : نقيض حدة البرد . ( 3 ) صرد الرجل : كان قويا على احتمال البرد .